جديد الموقع

Loading

نهاية العالم بعد أيام !

من ينتمون إلى جيل التسعينات ، قد يذكرون الإشاعة التي قالت أن العالم سينتهي في ١٩٩٩.
يرجع الموضوع إلى نبوءة المنجم نوستراداموس (ذلك المشعوذ الذي عاش في العصور الوسطى) في كتابه الشهير (قرون).. و الذي يحتوى على أبيات شعرية ملغزة قيل أنها نتنبؤات شديدة الدقة...

يقول نص هذه النبوءة :

في ١٩٩٩ يهبط ملك الفزع من السماء
و يعيد الملك جنكيز خان العظيم
قبل أن يحكم إله الحرب في سعادة !

طبعا نبوءة شديدة الكئابة.. قال المنجمون أنها تعني أن نيزكا عظيما سيهبط من السماء -أو قنبلة نووية- ثم تحدث حرب عالمية.. و طبعا لم يحدث حرف من كل هذا الهراء.

و كان من السخرية أن أجد نفس الكتاب يباع في سور الأزبكية في ٢٠٠٩.. أي بعد نهاية العالم المزعومة بعشرة أعوام كاملة!

========
تقويم المايا
========

ظهرت أسطورة أخرى تقول أن نهاية العالم ستأتي في ٢٠١٢..
و السبب هذه المرة، هو أنهم اكتشفوا تقويما فلكيا (نتيجة) لحضارة المايا القديمة، و ينتهي هذا التقويم في ديسمبر ٢٠١٢ !!

و يقولون أن هذا يعني نهاية العالم عند هذا التوقيت، بسبب حدث كوني هائل.

لا أعرف المنطق وراء هذا الهراء.. فهل يتوقعون أن يستمر التقويم -المنقوش على قطعة من الحجر- إلى مالا نهاية مثلا؟

الأمر يشبه الافتراض بأن العالم سينتهي في ديسمبر، لمجرد أن النتيجة التي اشتريتها من المكتبة تنتهي عند هذا التوقيت !

هذه الأسطورة البلهاء انتشرت في الغرب بشكل مذهل - فالبحث عن الإثارة صفة إنسانية أصيلة- فاضطرت وكالة ناسا لعلوم الفضاء إلى التصريح رسميا بأن هذا عبث ، و أن حدوث كارثة كونية في ٢٠١٢ ليس له أي دليل علمي.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد.. فلازالت الأساطير تتوالى حتى يومنا هذا

في عامنا هذا ظهرت موضة جديدة.. ستجدها بسهولة ببحث سريع على الإنترنت

النبوءة الجديدة ذات طابع علمي هذه المرة..
===========
النيزك إلينين
===========

هناك نيزك كبير الحجم إلى حد مرعب (يصل قطره إلي ٤ كيلومترات) يهيم في المجموعة الشمسية أيها السادة..
هذا النيزك حقيقي بالمناسبة.. و اسمه إلينين C/2010 X1 نسبة إلى هاوي مراقبة النجوم الروسي ليونيد إلينين الذي اكتشفه العام الماضي.

لن يرتطم النيزك بالأرض، لكنه سيقترب جدا منا.. فتتغير الخريطة المناخية.. و تنتشر الفيضانات و تندلع الأعاصير و تثور البراكين و تغرق السواحل و الجزر.. ستحجب الشمس لمدة ثلاثة أيام كاملة !
ستكون كارثة كونية أيها السادة.. و ستفنى الحياة على كوكب الأرض..
لقد بدأ هذا بالفعل.. فمن شواهده حدوث زلزال اليابان و أعاصير أمريكا و فيضان أفغانستان و الجفاف في الصومال...
لذلك تقوم أمريكا الآن بإنشاء خنادق تحت الأرض لحماية سكانها في كل الولايات.. لأنها ستكون كارثة مروعة !
و سيكون هذا يوم: ٢٦ سبتمبر ٢٠١١

حسنا.. ما رأيك في هذا الكلام ؟

يبدو هذا الكلام علميا..
لكن.. هل هو علمي بالفعل ؟
اضطرت ناسا للتدخل مرة أخرى بعد أن زاد الأمر عن حده.. و أصدرت شرحا علميا للموضوع كي لا ينساق الناس وراء الإشاعات ..

خلاصة ما قالوه :

هناك بالفعل نيزكا بهذا الاسم.. مثله مثل عشرات الآلاف من النيازك الأخرى ( قطع من الصخور تهيم في الفضاء).
و ليس له أي أهمية خاصة، إلا بسبب تداول الناس للأساطير حوله على الإنترنت !!

لا علاقة للأجرام السماوية بالزلازل و البراكين أساسا.. فهي عمليات تحدث في طبقات الأرض.
جاذبية القمر تؤثر فقط في المد و الجزر، أما هذا النيزك فهو أبعد بكثير من أن يكون له تأثير .. لدرجة أن أحد العلماء قال : سيارتي لها تأثير في حركة المحيطات أكبر بكثير من تأثير هذا النيزك !!

- هل سيحجب الشمس لثلاثة أيام؟
لا طبعا.. فهو بعيد جدا و صغير جدا .. و تأثيره لن يتجاوز تأثير ذبابة تعبر أمام مصابيح ستاد القاهرة ..كما أنه لن يعبر أمام الشمس أصلا!

- يقول البعض أنه سفينة فضاء لمخلوقات فضائية و ليس نيزكا.. فهل تغييره لسرعته و مساره دليل على هذا؟
طبعا يغير مساره و سرعته، طبقا لتأثير جاذبية الكواكب و الشمس حوله في الفضاء.. هذا شيء طبيعي !

كما أنه أغسطس ٢٨ ضربه لسان لهب صادر من الشمس coronal mass ejection فتغير مساره .. و ليس شعاع ليزر من سفينة مخلوقات فضائية كما يقول البعض معلقين على مقطع فيديو !

نشرت ناسا هذا المقطع منذ أيام، لواحد من كبار علمائها (د.ديفيد ماريسون) يشرح فيه ما هو إلينين ! و إليكم المفاجأة الأخيرة أيها السادة..

إلينين اقترب منا بالفعل.. ووصل إلي أقرب مسافه له من الشمس في ١٠ ستمبر الحالي ، و سيصل لأقرب نقطة من الأرض في ١٦ أكتوبر القادم و ليس في ٢٦ سبتمبر.

الإشاعة الأصلية كانت تقول أن نهاية العالم في ١٧ أغسطس .. لكنها وصلتنا متأخرا، فقام أحدهم بترجمتها إلى العربية و تقديم الموعد إلى ٢٦ سبتمبر!

و تحسبا لعدم حدوث شيء في هذا التاريخ ، يقوم البعض بالترويج لأن النيزك سينهي العالم في ٢٠١٢ استغلالا لنبوءة تقويم المايا أيضا !

من يريد أن يؤمن بشيء، سيؤمن به مهما كان أبلها أو مخالفا للعقل و المنطق السليم..

فبعد هذا الموضوع ، سيقول البعض أنني عميل ماسوني أخفي الأمر عليكم و أحاول تضليلكم كي لا تستعدوا ..
و أكتب هذا المقال بينما أنا مختبئ تحت الأرض ، أراقب النيزك الذي يقترب بسرعة، لينهي حياة الذين لم يصدقوا !

د،شريف عرفة

تعليقات القراء