جديد الموقع

Loading

مقال لم ينشر في عهد مبارك

(ملاحظات نقدية في كاريكاتير إحدى الصحف القومية قبل ثورة يناير)

يقولون أنه عندما تولى الرئيس مبارك حكم مصر في 1981 , أمر بمنع إعلانات التهنئة لنفاقه في الصحف.
كما منع نشر هذه النفاق بعد وفاق حفيده في 2009, و بعد عودته من العملية الجراحية في ألمانيا في 2010.
لو تأملنا هذه القرارات الرئاسية , يمكننا أن نفهم أنه لا يحب النفاق و التزلف.

لكن .. ما الذي يحدث في الصحف القومية بالضبط ؟

بما أنني رسام كاريكاتير , دعونا نتأمل رسومات (و ليس كاريكاتير) إحدى هذه الصحف.

الكاريكاتير هو فن السخرية من "شيء ما" .. أما في أخبار اليوم , الكاريكاتير هو تمجيد و تعظيم و إجلال و تفخيم و التسبيح بحمد رئيس الجمهورية بشكل شديد الفجاجة و الوقاحة, لدرجة تؤدي إلى أثر عكسي.. و سترون بأنفسكم الآن..

تأمل معي مثلا الرسم الأول (في أعلى الصفحة):

المواطن المصري قبيح , بينما الرئيس وسيم و جميل و مرسوم بشكل طبيعي بلا أي مبالغة.. بل لا ينظر للمواطن أصلا كي يبدو وسيما من هذه الزاوية!

لماذا إهانة المواطن على حساب الرئيس أيها السادة؟ هل (يولع المواطن المصري بجاز) فالمهم هو الرئيس؟

 في الرسم التالي:
المواطن قرد قبيح أما الرئيس فهو (واخد وضع للتصوير)..
و لابد أن يكون هناك مديح صريح للرئيس!.

لقاء الآلهة:
إله النيل (حابي) مرسوم بشكل كاريكاتوري, بينما الرئيس مرسوم بشكل طبيعي.
لاحظ أيضا أن الرئيس لابد أن يكون أطول من اي شخص موجود في الرسم أيا كان

...الرئيس أطول من مصر نفسها !

ربنا يطول في عمرك مالناش غيرك يا ريس!

و مرة أخرى:

المواطن القبيح يمدح للرئيس الوسيم!

اقرأ التعليق و قل لي:
هل هذا كاريكاتير أساسا ؟
المعنى :
الرئيس ليس مسئولا عن أي شيء..
كل شيء هو غلطة الحكومة (التي اختارها هو!) و ليس له أي علاقة بأي خطأ يحدث.

كارثة بكل المقاييس..
لا توجد ديموقراطية في مصر لأن الرئيس مبارك مرشح في الانتخابات القادمة و برنامجه جاهز,
رغم أنه لم يعلن أي شيء أصلا!
(منشور في 2010)

السيد جمال مبارك أيضا ليس مسئولا عن شيء..
هم المسئولون و الغلطة غلطتهم هم..
هو فقط يؤنبهم و يقدم الإرشادات.

الكاريكاتير المهادن مخلوع الأنياب منزوع المخالب.. هو أكبر إساءة للنظام المصري.. فلو كان كاريكاتير الصفحات الأولى في بلد كمصر , يخرج لنا بهذا الشكل:(ربنا يطول في عمرك مالناش غيرك يا ريس!!).. فإن هذا يعطي صورة للعالم أننا دولة ديكتاتورية تقمع الحريات و تصيب فناني الكاريكاتير بعجز عن ممارسة فنهم, على عكس رسامي الكاريكاتير في الدول الديموقراطية المتحضرة.

في عام 2008 قالت جريدة الجاريان البريطانية عن الكاريكاتير المصري (و العربي) أنه معدوم الحرية !
ضايقني هذا بالطبع , و جعلني أتأمل أحوال الكاريكاتير في المنطقة و أحاول استنتاج أسباب توصلهم لهذه النتيجة المهينة.

أي صحفي محترف غير مذعور أو متحيز, سينظر إلى مثل هذه الرسوم المسيئة, و يقول ببساطة:
- هذا ليس كاريكاتيرا (Editorial Cartoon) بل ملصق دعائي أو لوحة تعبيرية أو أي شيء آخر..!
و من ثم , فمن المنطقي جدا أن يخرج لنا تقرير الجارديان منتقدا إيانا بهذا الشكل.
- هل من المفروض, أن ننتظر النقد دائما من الخارج, كي نصحح الأوضاع الخاطئة ؟؟
لماذا نغض الطرف عن كل ما هو سيئ و قبيح و خاطئ, حتى تفوح رائحته و تزكم أنوف العالم؟
لماذا ننتظر حتى يأتي لنا العالم في أدب, قائلا:
- "الريحة فايحة من عندكم.. ياريت ترموا الزبالة بقى!!"

د.شريف عرفة
28-6-2010
عنوان الموضوع الأصلي: الرسوم المسيئة للرئيس

تعليقات القراء