جديد الموقع

Loading

قدرات ذهنية خارقة للبيع

د. شريف عرفة

 

تمتلئ أفلام الخيال العلمي بأصحاب القدرات العقلية الخارقة مثل قراءة الأفكار وتحريك الأشياء عن بُعد بمجرد النظر إليها.. فهل هناك من يمتلك قدرات كهذه؟ قد يبدو سؤالا ساذجا، إلا أن هناك مشاريع بحثية كبرى أقيمت بالفعل من أجل التحقق من وجود هذه الخوارق واستغلالها لأهداف متنوعة.. 

ففي خضم الحرب الباردة، كان سباق الفضاء والتسلح محتدما بين الأميركان والروس، ومعه سباق آخر لفهم قدرات العقل الخارقة. في هذه الفترة تم تسريب فيديو قيل أنه لأبحاث روسية تجرى على امرأة اسمها "نينا كولاجينا" وهي تقوم بتحريك أشياء عن بُعد دون أن تلمسها.. تخيل معي صدمة الأميركان وهم يشاهدون شيئا كهذا.. حين تري هذا الفيديو اليوم تلاحظ مدى سخافته وزيفه، وهو ما يوحي أن الهدف من ورائه كان إنهاك الأميركان في دراسات عبثية لا جدوى منها.. إلا أن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية أخذت الأمر بجدية في هذا الوقت، وبدأت بالفعل مشروع "ستار جيت" الهادف لدراسة 'قراءة الأفكار والرؤية عن بعد وتحريك الأشياء بقوة العقل' من أجل استغلال هذه القدرات كسلاح حربي و وسيلة فعالة للتجسس! هذا مشروع حقيقي تجد وثيقة تروي تفاصيله وأهدافه في موقع وكالة الاستخبارات الأميركية بما يحاكي أفلام الخيال العلمي! وبالطبع تم إيقاف المشروع في 1995 لعدم جدواه.

في اليابان أيضا، قامت شركة "سوني" الشهيرة بإنشاء مختبر مخصص لدراسة 'القدرات العقلية الخارقة' بهدف استغلالها تجاريا! كانوا يريدون تصميم منتجات تعتمد على هذه الطاقة العقلية وإتاحتها في الأسواق للمستهلكين.. وهناك وثيقة سرية مثيرة أفرجت عنها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية يحكي كاتبها عن دخوله لهذا المختبر ووصفه للتجارب التي تدور فيه، وكيف أن المشروع حظى باهتمام الإدارة العليا للشركة.. إلا أن المشروع تم إيقافه عام 1998 لانعدام الجدوى الاقتصادية من استمراره.

 

هل وجود دراسات رصينة مهتمة بالموضوع، يعني أنه حقيقي فعلا؟

القدرات العقلية الخارقة موضوع يحاربه المجتمع العلمي الأكاديمي اليوم بما يشبه الإجماع، لعدم وجود دليل قابل للتكرار و القياس. إذ يقال إن تجارب التنبؤ (اختبارات بطاقات زينير) لا تتجاوز نتائجها قوانين الاحتمالات.. بينما تحريك الأشياء عن بُعد أمر يسهل تكراره وقياسه و معرفة الطاقة المؤثرة فيه، لكنه لم يحدث في أي تجربة علمية مسجلة وموثقة في دورية علمية مرموقة حتى يومنا هذا.

 

إلا أن ما يثير الإعجاب في هذه المشاريع البحثية، هو عقلية البحث العلمي التي لا تترك حجرا إلا وقلبته بهدف الرغبة في فك ألغاز الكون وتصحيح نظرتنا له وفهمنا لقوانينه.. بدلا من الركون لاعتقاد ما دون اختباره، رغم كونه قابلا للاختبار!

 


في سياق ثقافتنا العربية، هل تعتقد أن الحسد طاقة فيزيائية تخرج من عين الحاسد لتؤذي المحسود بشكل مادي، وتستطيع كسر الزجاج وجلب المرض؟ أم أن الاستعاذة من شر الحاسد تعني استعاذة من الضرر الذي قد يفعله بدافع الضغينة والكراهية؟ 

لو كنت ترى التفسير الأول هو الصواب، فعليك الدعوة لإجراء تجارب علمية لفهم هذه الطاقة -التي لا يعرف عنها علماء الفيزياء شيئا- لأن هذا سيفتح الباب لأشياء عظيمة، أولها جائزة نوبل في الفيزياء، وليس آخرها إنشاء كتائب تحسد الأعداء.

 

تعليقات القراء