جديد الموقع

Loading

طبيب الوطن

بقلم: د.شريف عرفة
كان طبيبا.. لكنه لم يكن كأي طبيب آخر.
فقد كان عنده حلم.. و هو أن تنهض بلاده , نهضة ليس لها مثيل في العالم كله.
و لم يكن أحد يتوقع أبدا, أنه سينجح في تحقيق هذا الحلم.
 
ولد مهاتير محمد في ماليزيا.
كان والده مدرسا عاديا.. ربى ابنه تربية جيدة على الأخلاق و القيم.. و لم يكن له حلم وقتها إلا أن يصبح طبيبا كي يساعد الناس و يشفي أمراضهم.
كان من الملايو المسلمين في ماليزيا.. الذين لم يكونوا يتمتعون بحقوق كثيرة في ذلك الوقت.. لذلك يمكننا القول أنه كان فقيرا.
لذلك لم يكن حلم كلية الطب سهلا أبدا.. فقد قامت الحرب العالمية الثانية ووجد نفسه غير قادر على مواصلة تعليمه الاساسي أصلا.
عمل في أحد الأكشاك..يصنع الشاي و يقدم الطعام للزبائن.. فقد كان في مرحلة عصيبة.. و هي توفير لقمة العيش من أجل الحياة.
إلى أن انتهت الحرب.. فقرر أن يواصل المسيرة.
و فعلا..حصل على منحة لدراسة الطب في جامعة (إدوارد السابع) في سنغافورة.
 
اثناء دراسته.. اصدر مجلة طبية و كان يكتب المقالات في الصحف.. و اصبح رئيسا منتخبا للطلبة المسلمين في الجامعة.

و هناك تعرف على زوجته و رفيقة حياته (سيتي حسمة).
أعجبت بطموحه و نجاحه.. و قررت مواصلة حياتها معه.. خصوصا أنها هي الأخرى كانت تشاركه أحلامه.
   
و هنا.. قرر مهاتير أن يمارس السياسة!
كان يرى أن حلمه بأن تكون بلده أفضل بلاد الدنيا , لن يتحقق إلا بانخراطه في العمل السياسي و فهمه لقواعد هذه اللعبة..
وقد كان.

نجح في أن يصبح عضوا في البرلمان عام 1964
وراح يدافع عن حقوق الملاويين المسلمين .. إلا أن هذا لم يعجب الماليزيين من أصل صيني.. لذلك خسر الانتخابات التالية.. و خسر مقعده في البرلمان.
 
لم يكن هدفه هو النفاق للحصول على أكبر عدد من الأصوات , لكنه كان يؤمن بقضية أكبر من مجرد كرسي في البرلمان.. لذلك واصل عمله السياسي..
استعاد كرسيه في البرلمان..
ثم عين وزيرا للتعليم..
ثم عين وزيرا للصناعة..
 
و في النهاية.. انتخبه الشعب الماليزي ليكون رئيسا لوزراء ماليزيا.
 
صانع المعجزة
 

 
لم تعد ماليزيا كما كانت, قبل مهاتير محمد.
في سنوات قليلة , حدثت نقله رهيبة في الاقتصاد الماليزي لم يشهد لها العالم مثيلا من قبل.
كان الجهل منتشرا بين المواطنين.. لكنه اهتم (منذ كان وزيرا للتعليم) إلى تعليم الناس العاديين.. استقدم الأنظمة التعليمية من الخارج.. و اهتم بتعليم اللغة الإنجليزية و العلوم .. و زاد البعثات التعليمية للطلاب إلى جامعات أمريكا و انجلترا و استراليا.. و حين أصبح رئيسا للوزراء, زاد من الدعم المادي للتعليم..
كان مؤمنا أن النهضة تبدأ من عقول الشباب.. و كان على حق.
كان اقتصادها يعتمد على تصدير المواد الخام مثل المطاط و المعادن.. لكن اليوم,  أصبح دخلها القومي يعتمد بنسبة 80% على هذه الصادرات الصناعية.
نعم.. ألا تعلم ان ماليزيا , واحدة من أكبر 20 دولة  صناعية في العالم ؟
 
سياسة مهاتير محمد
 

في عالم السياسة , دعونا نتوقف قليلا أمام هذا الرجل و عقليته.
من أقوال مهاتير محمد:
" نحن (المسلمون) أقوياء فعلا.. 1.3 مليار إنسان لا يمكن هزيمتهم أبدا.
لقد قتل النازيون 6 مليون يهودي من 12 مليون. لكن الآن اليهود يحكمون العالم من بعيد.. فهم عندهم أناس يحاربون و يموتون من أجلهم.
لقد اخترعوا الشيوعية و الاشتراكية و حقوق الإنسان و حتى الديموقراطية, حتى يكون اضطهادهم شيء خاطئ, فيتمتعوا بحقوق مساوية للجميع!
بكل هذا أصبحوا يتحكمون في أقوى دول العالم.. و اصبح هذا المجتمع الضئيل, من القوى العظمى."
 
رشح مهاتير  محمد (من قبل مؤسسات صربية و مسيحية) لجائزة نوبل للسلام 2007.. نظرا لدوره في مساندة شعب البوسنة.
 * * *
هناك شخصيات لو تكلمت عنها , لن يكفيني مقال واحد.
لذلك أتوقف هنا , و دعونا نحلم بأن يكون في بلادنا مهاتير محمد..
ربما يكون أنت.. أو شخص تعرفه .. أو كلنا معا..
المهم ألا نتوقف عن الحلم , لأن المعجزات -كما رأينا-  تتحقق.
 د.شريف عرفة

تعليقات القراء