Loading

You are here

التشاؤم اللاواعي- جزء ٢

هل المفروض أن نكون متفائلين دائما؟

هناك كتب كثيرة تنصحنا بهذا.. منها الكتاب الشهير: السر، الذي يؤكد أن تفاؤلك و إيمانك أن الهدف قادم لا محالة، سيجعله يتحقق لا محالة !

على الرغم من أن هذا الكلام ليس علميا، إلا أن له مؤيدوه من المتخصصين في مجالات مختلفة كما قلنا من قبل.

لكن..

هناك أسئلة وجيهة دائما تتردد..

مثلا:

- لو كنت خارجا من الامتحان.. هل سيفيد تفاؤلي بعد خروجي من اللجنة و ترك ورقة الإجابة ؟

ما رأيك؟

بعض الناس يقولون أنهم يفعلون العكس.. يتشاءمون في هذه اللحظة و يتوقعون نتيجة زي الزفت.. كي يفرحوا حين تأتي النتيجة جيدة.

 

كلنا نعرف هؤلاء الأوغاد الذين يبكون فور خروجهم من الامتحان و يؤكدون في انهيار أنهم راسبون لا محالة، ثم تكتشف أنهم من أوائل الدفعة!

فما معنى هذا؟

 

التشاؤم الدفاعي

يقول بحث علمي جديد، أن بعض الناس يتوقعون النتيجة الأسوأ كي لا يصابوا بخيبة أمل حين يفشلون، و هذا لا يعني بالضرورة أنهم فاشلون، بل علي العكس تماما!

هذا الشخص يؤمن في داخله أنه انسان ناجح.. فيستخدم هذا التشاؤم كوسيلة دفاعية، كي لا تهز صورته الذاتية الناجحة في حالة حصوله على نتائج غير متوقعة.

 لا علاقة للتشاؤم هنا بقدرتك على النجاح أو الفشل.. بل هو وسيلة دفاعية تحميك من الصدمات العاطفية حين تحدث.

و هذا يعطي دلالة مهمة.. و هي أن تنفيذ تقنيات التنمية الذاتية ، يعتمد أولا و أخيرا على فهمك لها، و من ثم قدرتك على تعديل ما تتعلمه كي يتلاءم مع الواقع لتحقق  النتيجة التي تريدها.

نحن ننصح دائما بالتفاؤل ، لكن تطبيق هذا لا يعني الالتزام الأعمى، و ألا نتشاءم أبدا حين تجد أن هذا يحفز أداءك أحيانا.


لا تطبق أي نصيحة -في التنمية الذاتية- دون فهم حقيقي للهدف من ورائها.. فلو حفظت عن ظهر قلب كتابا عن التفكير الإبداعي، فهذا لا يعني أبدا قدرتك على التفكير الإبداعي!

كما أن الناس مختلفون، فالبعض يحفزهم التفاؤل و البعض الآخر يحفزهم التوقع السلبي.. بعض الناس ينتجون أكثر في حالة شعورهم بالخوف من المستقبل ، و البعض الآخر ينتجون أكثر لو كانوا متفائلين.

كن متفائلا أو متشائما، ليس هذا مهما..

المهم هو أن يؤدي هذا الاعتقاد إلى ثقتك الأكبر في قدراتك، و تحفيزك لتحريك طاقتك كي تحقق الأهداف التي تريدها.

فنحن نعيش في الدنيا مرة واحدة فقط، فلماذا لا تكون أروع حياة ممكنة؟

د.شريف عرفة

اقرأ أيضا: التشاؤم اللاواعي- الجزء الأول

تعليقات القراء